الأحد، 3 أبريل 2016

لعبة المغزل

منذ زمن خفت لدي الرغبة في التدوين أو الكتابة وبدأت تلك الخفة تطال الرغبة في الكلام وتبادل الحديث مع المحيطين ،إلا أن الدهشة التي أصابتني وأنا أقلب أخر ورقات رواية "لعبة المغزل " أجبرتني على الكتابة رغم محاولاتي المتكررة لإغفاء الأفكار التي ولدت من رحم أحداث الرواية في عقلي .
ربما ما يميز حجي جابر قبل أن أتحدث عن الرواية هو عمله الدؤوب خلال هذه الرواية والروايتين السابقتين "سمراويت " و"مرسى فاطمة " لولوج تاريخ إرتريا ،الجزء المفقود من هويته وهويتها العربية .
وكعادة حجي التي دأب عليها في جميع رواياته السابقة هو مركز الحكاية .." قصة حب" ، ولم يخالف الكاتب عادته في "لعبة المغزل " إلا أن التقنية التي استخدمها حجي هذه المرة تربك القارئ في البداية وتدهشه حد الذهول في نهاية الرواية
حجي قرر أن يجعل نهاية الرواية هي بدايتها ليمسك بعدها بعقل وروح القارئ عبر سرد جميل لأحداث الرواية ،سرد ثنائي يفسر بأناقة كيف وصلت شخوص الحكاية إلى تلك النهاية المؤلمة ، ثم قرر حجي أن هذه المفاجئة في نهاية الولى لا تكفي ..فقرر أن يكتب نهاية ثانية يرمي فيها السارد بأسهم الشك نحو القارئ
ليجعلنا نحن المساكين نتساءل أين الحقيقة ؟
كان حجي حقاً في هذه الرواية يتلاعب بالمغزل الذي تنسج منه الحكايات ويعيد طرح السؤال الأثير :من يكتب التاريخ ؟
ليحيلنا إلى الجواب "المنتصر هو من يكتب التاريخ "
ماذا لو كانت السلطة التي نرضخ تحتها هي من تكتب التاريخ وتزوره
ماذا لو اطلعنا على الحقيقة والتي بكل حال ستسقط رموزاً ماذا سنفعل ؟!
سيقول بعضكم ..عن ماذا تحكي الرواية
تحكي الرواية عن فتاة شابة جميلة ترى أن جمالها سلاح لا يقاوم و أن جميع أحلامها يجب أن تحقق تعيش في كنف جدتها التي تسامرها كل ليلة بحكاية من حكاياتها على هدير آلة الخياطة ، تقود الأقدار الفتاة للعمل في مؤسسة حكومية تعمل على نقل الوثائق السرية التي تتحدث عن تاريخ الثورة من الورق إلى أجهزة الحاسب ، ترى الفتاة أن ما تحمله الوثائق ممل ولأنها تظن أن كل شيء مباح أمامها توغل في إعادة كتابة تلك الوثائق حتى أنها تقوم بإعادة كتابة الوثائق الخاصة بسياة الرئيس ..
لن أكمل أكثر من ذلك ..لا أرغب في سرقة الدهشة منكم عندما تقع الرواية بين أيديكم
يختم حجي النهاية الأولى بهذه الجملة
أما بعد :
" هذه الحياة مملةٌ أكثر ممّا ينبغي " .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق